خيانة حبيبة ووفاء كلب…
الساعة تجاوزت منتصف الليل ببعض الدقائق وكنت منهمكا في قراءة كتاب لأحلام مستغانمي, وكنت احاول جاهدا جمع شتات تركيزي الذي يهرب مني من بين الورق للتفكير في قدرة هذه المرأة على الكتابة, "فذاكرة جسد" برغم ما كنا نعارض فيه الا انه يبقى كتابا من الحجم الثقيل… وبين مدي وجزري, رن هاتفي, وقليل هم من يعرفون بأنني اواصل ارقي دائما الى بعد هذا الوقت, قد يكون احدهم او نداء للعمل.. اخذت هاتفي بين يدي, فاذا هو احد اقرب اصدقائي… فتحت الخط, وقلت خير ان شاء الله, قال هل لي بان الاقيك فورا, قلت واين نلتقي؟ قال اني اكاد اختنق سنلتقي في السيارة وسنمضي في اي طريق… قلت وهل هناك طريقا لا تشوبه الجراح…
التقينا, وفي ظلمة الليل الحالك وحبات المطر الخفيف رأيت على وجه صديقي الم ووجع كالحريق, انتكس على المقعد بجانبي وكانه يحمل هموم الدنيا..
قلت: سنبحث اولا على السجائر, فلم اعتد على سفر بدون ان اداعب خصلات السيجارة واحرق احشاءها.
قال: بحي النور, هناك كشك لا يغلق ابوابه ابدا, وكان صاحبه يعشق رؤية الزبائن في كل الأوقات, او كانه لا يريد غلق ابواب "القرش"…
واصلت القيادة, وانا افكر فيما سيحدثني هذا الصديق… وكنت اعلم بان سبب هذا اللقاء سوف لن يكون الا الحديث عن امرأة… وصلنا الكشك… لم نجد سوى سجائر "المارلبورو" المهربة من الجزائر, وهي سجائر مقرة جدا للألم الذي تسببه في الحلق وللسعال المتواصل الذي تحدثه… ولكن ما من مهرب فلابد من سيجارة ترافقني… وانطلقنا في طريق فريانة ولا نعرف الى اين الوجهة بالضبط… والتفت الى صديقي,
وقلت: مالخطب أيها الصديق
قال: جرح لا يلتئم وسم زعاف تجرعته اليوم, ولست ادري ما افعل
قلت: هل تخاصمتما؟
قال: ياليت كان الذي سأسره لك خصاما, أو كان اختلافا
قلت: حدثني إذن, ولا تدع شاردة ولا واردة
قال: أحببتها بكل جنوني, وفتحت لها قلبي على مصراعيه… وانتظرتها طول الوقت ولم يكن غيرها بين ضلوعي… صارحتها بما يجيش في صدري.. وكل صباح كنت انتظر قدومها لأملأ عيني بمن اختار قلبي…
قاطعته وقلت: وهي؟
قال: أما هي فلن أنسى يوم ألقت برأسها على صدري لتقول لي كم احبك, يومها كنت كمن خلق الأرض والسماء وحكمهما بين قبضتيه…
قلت: وماذا بعد؟
قال: بعدت عني ولم اعد أراها.. وكانت بيننا بعض الرسائل, ولكن صورتها كانت رفيقي.. ومن الم فراقها أدمنت الوحدة والسجائر.. ولم اعد أطيق حتى نفسي… كنت كل يوم أمر أمام بيتها لعلي أحظى بنظرة ولو من بعيد…
قلت: ولماذا لم تطلب لقاءها؟
قال: طلبت وتمنعت لأن والدها قد يعاقبها عقابا مرا لو رآها… وقد خشيت بان يصيبها ما لم أكن أرضاه لها.. وكيف لي بان القي برفيقة الروح إلى غضب والدها…
قلت: ولكن أين المشكل أتريد بان تلاقيها؟
قال: ليتني عشت طول عمري على أمل لقاها, دون أن اكتشف مالذي فعلته بي… لقد تعاهدنا بان نكون روحا واحدة وان لا يرحل احدنا عن الآخر… لكنها كانت تكذب علي… لقد خانتني…
قلت: "أوف"… عن أي خيانة تتحدث؟
قال: لقد كانت على علاقة مع شخص آخر, ولم تنفصل عنه ولم تنزعه من قلبها كما قالت… وأوهمتني بأنني أنا ملك روحها وقلبها عندما رأت هيامي بها… أوهمتني بأنها مهما حدث سوف لن تتخلى عني وعاهدتها على ذلك..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ